إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأرشيف

نبذه قصيرة عني

الشيخ د.محمد بن سعد هليل العصيمي-حفظه الله

الأستاذ المشارك بجامعة أم القرى - بمكة المكرمة - بقسم الشريعة والدراسات الإسلامية

آخر المـسـائـل

اخر المواضيع

اخر المواضيع

المشاركات الشائعة

الجمعة، 28 أبريل 2023

(فقه آيات أحكام ٢ ) / أحكام الاستئذان // لفضيلة الشيخ د. محمد بن سعد الهليل العصيمي -حفظه الله-.

 


بسم الله الرحمن الرحيم

 

(فقه آيات أحكام ٢ )

 

 

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَدخُلوا بُيوتًا غَيرَ بُيوتِكُم حَتّى تَستَأنِسوا وَتُسَلِّموا عَلى أَهلِها ذلِكُم خَيرٌ لَكُم لَعَلَّكُم تَذَكَّرونَ﴾ ﴿فَإِن لَم تَجِدوا فيها أَحَدًا فَلا تَدخُلوها حَتّى يُؤذَنَ لَكُم وَإِن قيلَ لَكُمُ ارجِعوا فَارجِعوا هُوَ أَزكى لَكُم وَاللَّهُ بِما تَعمَلونَ عَليمٌ﴾ [النور: ٢٧ - ٢٨]

 

- شرح مُجمل للآية الكريمة ثم نذكر بعد ذلك مايتعلّق فيها من مسائل:

 

( يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا ) هذا خطاب من الله عز وجل، 

وهذا النداء يدل على الأمور التالية :


أولاً: يقصد به الأنتباه .

الثاني: يقصد به الإغراء وهو الحث الشديد على فعل الشئ المأمور به .

الثالث: يقصد به أن الفعل المأمور به من الإيمان، فقعله يزيد بالإيمان وتركه ينقصه.

 

( لا تَدخُلوا بُيوتًا ) ( لا ) ناهيه ( بيوتاً ) نكرة، 

نكرة في سياق النهي، والقاعدة تقول:

" النكرة في سياق النهي أو النفي تعم "، وفي هذا مسألتان :

 

المسألة الأولى: هل النهي للتحريم أو للكراهه ؟

العلماء لهم في لا الناهية قولان:

 

القول الأول: أنها تفيد التحريم مطلقاً، إلا إذا دل الدليل أو القرينة التي تصرفه من التحريم الى الكراهه، وهو قول لكثير من الأصوليين .

 

القول الثاني: أنها في باب الآداب، وتهذيب السلوك الأصل فيها الكراهة مالم يأتي دليل أو قرينه يصرفه من الكراهة الى التحريم، وهذا قول الجمهور.وهو الأقرب .

 

المسألة الثانية: هل كل بيت يستأذن عند دخوله ؟

إذا كانت البيوت من ما يخشى الإطلاع على عوراتها فإنه لابد من الإستئذان، و أما إذا كانت بيوتاً مفتوحة للداخل والخارج فلا تحتاج الى استئذان، مثل الأماكن العامة الى غير ذلك، أو من نعلم أنه لا يحتاج الى إذن، أو القرينة دلت على الدخول بدون استئذان 

والقاعدة في ذلك " العلم برضا المستحق يقوم مقام اظهاره للرضا "

 

( حتى تستأنسوا ) الاستئناس قيل هو ضد الوحشة، أي حتى نشعروا بالأنس، فيكون الاستئذان جزء من تفسير للشئ ببعض أجزائه وليس مطلقاً هذا إذا أخذنا ذلك من الإستئناس،    و إذا أخذنا ذاك من "  أنس الشئ " أي إذا أبصره و رآه ظاهراً بارزاً، كما في قوله تعالى:    ( و آنس من جانب الطور ناراً ) أي أبصرها إبصار ظاهراً بارزاً، وهذا دليل على أن الإستئناس أعظم من الإستئذان .

 

( وتسلموا على أهلها ) أي تقول السلام عليكم، أأدخل ؟

 

( ذلِكُم خَيرٌ لَكُم لَعَلَّكُم تَذَكَّرونَ ) أي تذكرون الخيّرة، فإن في فعل ما أمر الله خير لك ولغيرك، و ترك مانهى الله عنه شرّ لك ولغيرك .

 

( فَإِن لَم تَجِدوا فيها أَحَدًا فَلا تَدخُلوها حَتّى يُؤذَنَ لَكُم ) إذا لم يكن فيها أحد فلا تدخلوها حتى تستأذنوا فيأذن لكم .

 

( وَإِن قيلَ لَكُمُ ارجِعوا فَارجِعوا هُوَ أَزكى لَكُم وَاللَّهُ بِما تَعمَلونَ عَليمٌ ) وقد جاء في حديث أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال ( اذا استأذن أحدكم ثلاثاً فإن أذن له وإلا فليرجع )

 

( هُوَ أَزكى لَكُم ) من الزكاء والنماء والطهارة.

 

- ذكر المصنّف رحمه الله في تلك الآيتين خمسة عشر مسألة:

 

المسألة الأولى: اعلموا وفقكم الله أن الله سبحانه وتعالى خصَّصَ الناس بالمنازل، وسترهم فيها عن الأبصار، وملَّكهم الاستمتاع بها على الانفراد، وحجز على الخلقَ أن يطلَّعوا على مافيها من خارج أو يلجأوها بغير إذن أربابها لئلا يهتكوا أستارهم، ويبلو أخبارهم.

 

المسألة الثانية: نزَلت هذه الآية عامة في كل بيت .

 

المسألة الثالثة ( حَتّى تَستَأنِسوا ) مدَّ الله التحريم في دخول بيت ليس هو بيتُك إلى غاية الإستئناس، و اختلف فيه على ثلاثة أقوال:

الأول: أن معناه حتى تستأذنوا .

الثاني: حتى تُؤنسوا أهل البيت بالتنحنح، فيعلموا بالدخول عليهم.

الثالث: حتى تعلموا فيها من تستأذنون عليه أم لا .

 

المسألة الرابعة: في كيفية الاستئذان: وهو بالسلام، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم

( إذا استأذن أحدكم فلم يأذن له فليرجع ) وهذا حديث صحيح لا غبار عليه، وحكمة التعداد في الاستئذان أن الأولى استعلام، والثانية تأكيد، والثالثة إعذار .

 

المسألة الخامسة: الاستئذان فرض، والسلام مستحب، وبيانه أن التسليم كيفية في الأذن.

 

المسألة السادسة: " ينظر في الكتاب "

 

المسألة السابعة: قال علماؤنا: إن وقعت العين على العينِ فالسلام قد تعيَّن، ولاتُعد رؤيتك له إذناً لك في دخولك عليه؛ فإذا قضيت حق السلام لأنك الوارد حينئذٍ تقول: أدخل ؟

فإن أذن لك فادخل و إلا رجعت .

 

المسألة الثامنة: هذا كلُّهُ في بيت ليس لك؛ فأما بيتُك الذي تسكنه فإن كان فيه أهلك فلا إذن عليهما، و إن كانت فيه معك أمك أو أختك فقالوا تنحنح و اضرب برجلك حتى تنتبه لدخولك.

 

المسألة التاسعة: هذا الأذن في دخوله بيتًا غير بيته، فإن دخل بيت نفسه فقال علماؤنا: ليقل السلام علينا من ربنا التحيات الطيبات المباركات لله، السلام عليكم .

والصحيح ترك الاكسلام والاستئذان، والله أعلم .

﴿فَإِن لَم تَجِدوا فيها أَحَدًا فَلا تَدخُلوها حَتّى يُؤذَنَ لَكُم وَإِن قيلَ لَكُمُ ارجِعوا فَارجِعوا هُوَ أَزكى لَكُم وَاللَّهُ بِما تَعمَلونَ عَليمٌ﴾

 

- فيها ست مسائل :

 

المسألة الأولى: هذا تبيان من الله لإشكال يلوح في الخاطر، وهو أن يأتي الرجل إلى منزل لايجد فيه أحدًا فيقول في نفسه: إذا كانت المنازل خالية فلا إذن؛ لأنه ليس هنا محتجب، فيقال له: إن الأذن يفيد معنيين .

أحدهما: الدخول على أهل البيت .

الثاني: كشف البيت و إطلاعُهُ، فإن لم يكن هنالك أحد مُحتجبٌ فالبيت محجوبٌ لما فيه، وبما فيه، إلا بأذن ربّه.

 

المسألة الثانية: ( حَتّى يُؤذَنَ لَكُم ) يعني حتى بأتي صاحبُ المنزل فيأذن، أو يتقدّم له بالإذن .

 

المسألة الثالثة: ( وَإِن قيلَ لَكُمُ ارجِعوا فَارجِعوا ) هذا مرتبط بالآية التي قبلها.

 

المسألة الرابعة: وسواءٌ كان الباب مغلق أو مفتوحاً؛ لأن الشرع قد أغلقه بالتحريمِ للدخول حتى يفتح الإذن من ربّه .

 

المسألة الخامسة: اذا استأذن أحد فينبغي للمستأذن عليه أن يقول: أُدخل أو مافي معناه من الألفاظ، لايزيد في ذلك ولا يستحقر فيه .

 

المسألة السادسة: إذا ثبت أن الإذن شرطٌ في دخول المنزل فإنه يجب على الصغير والكبير .

 

والله أعلم .


محمد بن سعد العصيمي


كتبه عنه تلميذه : مقرن بن ماجد الذيابي.

- مع اختصار شديد-.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شحن السلع مجاني

الشراء عبر الإنترنت - وطرق شحن معتمدة

حجز السلع عبر الإنترنت