إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأرشيف

نبذه قصيرة عني

الشيخ د.محمد بن سعد هليل العصيمي-حفظه الله

الأستاذ المشارك بجامعة أم القرى - بمكة المكرمة - بقسم الشريعة والدراسات الإسلامية

آخر المـسـائـل

اخر المواضيع

اخر المواضيع

المشاركات الشائعة

الجمعة، 28 أبريل 2023

حكم أكل الحشرات // لفضيلة الشيخ د. محمد بن سعد الهليل العصيمي -حفظه الله-.

 



حكم أكل الحشرات :


صورة المسألة : تسحق حشرات وتطعم بها الحيوانات

أو تباع على شكل مساحيق توضع في الأطعمة ، فما حكم ذلك ؟

———

1 - مسحوق الحشرات إذا كان مستهلكاً ، فوجوده كاعدمه .

لقول النبي صلى الله عليه وسلم :( الماء طهور لا ينجسه شيء) فكل ما لم يكن له أثر من عين أو لون أو طعم أو رائحة ، فوجوده كعدمه .


2 - إذا كانت مما لا دم لها سائل كثير عرفاً، فالأصل فيها الطهارة .

والحنابلة : كل ما كان دون الهرة في الخلقة فهو طاهر .

وكون الشيء طاهر لا يعني جواز أكله ، فقد يكون طاهراً وتستخب العرب أكله كالدود والذباب ، والخنافس ، والعقارب إذا أخرج السم منها، ونحو ذلك كثير .


3 - كل ما كان أكله منها مضر بالبدن فهو حرام ،لحديث :( لا ضرر ولا ضرار ).

فكل ما ثبت كون أكله مضراً فهو حرام ، وفي الحديث:( إن الله حرم بيع الميتة ، الخمر ، والخنزير ، والأصنام ) فالخمر يضر بالعقل، والميتة بالبدن، والخنزير بالعرض، والأصنام بالدين.


4 - أن كل ما تستخبثه العرب في طباعها السليمة يعتبر من المحرمات ، لقوله تعالى :( ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث).

والقاعدة : العرف المقارن للخطاب من مخصصات النص العام .


وما لم يعرف استخباث العرب له في وقت التزيل ، فالعبرة بمن بعدهم من العرب من أهل الطباع السليمة.

ولا شك أن هناك حشرات تستخبثها العرب ، وتستهجن من يأكلها، وتأباها فطرهم السليمة ، كالصراصير والخنافس، والدود .

وهناك حشرات غير مستخبثة في طباع العرب، وفطرتهم ، 

كالجراد- مع وجود النص بأكله - ، واسوس ، مع وجود حديث عند أبي داود بسند صححه الألباني 

- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ أبُو قُتَيْبَةَ، عَنْ هَمّامٍ، عَنْ إسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، قالَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِتَمْرٍ عَتِيقٍ «فَجَعَلَ يُفَتِّشُهُ يُخْرِجُ السُّوسَ مِنهُ»، وهذا مجرد فعل يدل على مشروعية إخراج السوس منه لا تحريمه.- وفعل إخراج السوس مجرد فعل، ومجرد الترك لا يدل على التحريم ، وإنما يدل على المشروعية والجواز -.


وكذا الوزغ مع ورود النص بقتله .

والنحلة ليست مستخبثة ، ولكن ورد النص بعدم جواز قتلها ما لم تؤذي .

وكل ما أمر الشارع بقتله أو نهى عن قتله، ، فحرام أكله.


كما في حديث( خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم …).

وحديث( نهى عن قتل النملة ، والنحلة، والهدد، والصرد).


5 - ليس العبرة بأصل الحشرة، بحيث يكون المتولد من طاهر فهو طاهر، والمتولد من نجس فهو نجس، 

لأن القاعدة : العبرة بالمنظور لا بالماضي ولا بالمنتظر- وقد تقدم تقريرها في القواعد -.


ولأن الاستحالة تنقل العين من عين نجسة إلى عين طاهرة ، أو العكس.


6 - أن الأصل في الأشياء الطهارة ، وهذا عند عدم وجود ما يدل على نجاستها، لأن الأصل هو أضعف الأدلة لا يستدل به إلا بعد البحث عن بقية الأدلة - كما ذكر ذلك ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية بالإجماع -.


7 - وأما أكلها فإنه جائز عند المالكية ومن وافقهم إذا ذكيت ولم يكن فيها ضرر، جاء في حاشية العدوي المالكي: وَيُبَاحُ سَائِرُ الْحَيَوَانَاتِ الْوَحْشِيَّةِ التي لَا تَفْتَرِسُ... وَحَيَّةٍ أُمِنَ سَمُّهَا وَسَائِرِ خَشَاشِ الْأَرْضِ.

وذهب الجمهور إلى المنع، لأنها من الخبائث، قال في المهذب: ولا يحل أكل حشرات الأرض كالحيات والعقارب والفأر والخنافس والعظاء والصراصير والعناكب والوزغ وسام أبرص والجعلان والديدان وبنات وردان وحمار قبان، لقوله تعالى: ( ويحرم عليهم الخبائث).

وهذا هو الأقرب في تحريم أكل الحشرات التي تستخبثها العرب، أو التي جاء الدليل بتحريم قتلها أو اللمر بقتلها .

وعلى فرض وجود حشرات لا تستخبث العرب أكلها، ولم يرد ما يحرم قتلها أو يؤمر بقتلها، فهي حينئذ باقية على الأصل في عدم التحريم، كالحلزون البري،


8 - قال ابن تيمية -رحمه الله-: «أكلُ الخبائثِ، وأكلُ الحيَّاتِ والعقاربِ حرامٌ بإجماعِ المسلمينَ».


9 - نصَّ الشرعُ على تحريم الميتة وأمرَ بتذكيةِ ما يجوز تذكيتُه ويقبلُها، قال تعالى: ﴿‮حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ‬﴾ [المائدة: ٣]، وقال تعالى: ﴿‮إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ‬﴾.

؛ فالجراد مستثنى من عموم الميتة بالنصِّ في قوله صلَّى الله عليه وآله وسَلَّم: «أُحِلَّت لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ: فَأَمَّا الميْتَتَانِ: فَالحُوتُ وَالجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالكَبِدُ وَالطِّحَالُ»

فكون الشيء الذي لا دم له سائل طاهر لا يعني عدم جواز تذكيته إذا كان ممن يقدر فيه الإنسان على التذكية إلا ما استثني كالجراد ، والحوت .

والله تعالى أعلم .


كتبه / محمد بن سعد الهليل العصيمي/ كلية الشريعة / جامعة أم القرى / مكة المكرمة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شحن السلع مجاني

الشراء عبر الإنترنت - وطرق شحن معتمدة

حجز السلع عبر الإنترنت