إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأرشيف

نبذه قصيرة عني

الشيخ د.محمد بن سعد هليل العصيمي-حفظه الله

الأستاذ المشارك بجامعة أم القرى - بمكة المكرمة - بقسم الشريعة والدراسات الإسلامية

آخر المـسـائـل

اخر المواضيع

اخر المواضيع

المشاركات الشائعة

الجمعة، 3 أبريل 2026

حكم تصوير ما يشبه ذوات الأرواح / حكم الصور الخيالية لذوات الأرواح / حكم رسم الوجه لذوات الأرواح فقط / حكم وجود التمثال في البيت // لفضيلة الشيخ أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي -حفظه الله-.


 

حكم تصوير ما يشبه ذوات الأرواح :


حكم الصور الخيالية لذوات الأرواح :


حكم رسم الوجه لذوات الأرواح فقط:

حكم وجود التمثال في البيت :

———


حكم الصور الخيالية التي لا نظير لها في الواقع من ذوات الأرواح، كإنسان له أجنحة ، أو بقرة لها منقار:

——-

صورة المسألة : هناك صور ليست لذوات الأرواح ، وإنما لما يشبهها، كصورة لا مثيل لها في الواقع مما تشبه ذوات الأرواح - كفرس له أجنحة ، وكبقرة لها منقار -.

———————————

الخلاصة : تحريم تصوير التماثيل وصور ذوات الأرواح ، وكذا الصور الخيالية من ذوات الأرواح .

—————-

أ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -: " أتاني جبريل، فقال: أتيتك البارحة، فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت ستر فيه تماثيل، وكان في البيت كلب، فمر برأس التمثال الذي على الباب فيقطع، فيصير كهيئة الشجر، ومر بالستر فلتقطع منه وسادتان منبوذتان يوطآن، ومر بالكلب فليخرج, ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم"


الشاهد : فمر برأس التمثال الذي على الباب فيقطع فيصير كهيئة الشجر ) مما يدل على اعتبار الرأس في الصور، وأنه إذا طمس رأس ذوات الأرواح زال التحريم .

ولأن التصوير عند الإطلاق ينصرف إلى الوجه،، ولأنه المقصود من الرسم أصلاً.

ويؤيد ذلك : ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: 

" الصورة الرأس، فإذا قطع الرأس فلا صورة " رواه الإسماعيلي في معجمه من حديث ابن عباس، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم 1921، وفي صحيح الجامع برقم (3864).


ب - حديث( لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة ) وفي صحيح مسلم :( إلا رقماً في الثوب) وهو النقش في الثوب من صور ذوات الأرواح لا يمنع من دخول الملائكة البيت ، 

ولا يعني جواز تصوير ذوات الأرواح إذا كانت نقشاً في ثوب .


وكذا يقال في التمثال : فإنها تمنع من دخول الملائكة في الدار ، فإن التصاوير تطلق على التماثيل .


قال ابن منظور في اللسان :
( الصور , بكسر الصاد , لغة في الصور جمع صورة , وينشد هذا البيت على هذه اللغة يصف الجواري:
أشبه نض من بقر الخلصاء أعينها 

وهن أحسن من صيرانها صورا.


وصوره الله صورة حسنة فتصور. وفي حديث ابن مقرن: أما علمت أن الصورة محرمة؟ أراد بالصورة الوجه وتحريمها المنع من الضرب واللطم على الوجه , ومنه الحديث: كره أن تعلم الصورة , أي يجعل في الوجه كي أو سمة.
وتصورت الشئ: توهمت صورته فتصور لي.
والتصاوير: التماثيل.

فالتماثيل داخلة في حكم الصور التي لا تدخل الملائكة البيت بوجودها, ومن معاني الصورة أن تكون تمثالا مجسماً.

وأما ألعاب عائشة رضي الله عنها كانت من عهن ملفوف على عصا! لا تعرف وجهها من قفاها 

ج - كما روى ذلك ابن خزيمة في صحيح و مسلم:عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة من كان أصبح صائما فليتم صومه ومن كان أصبح مفطرا فليتم بقية يومه فكنا بعد ذلك نصومه ونصوم صبياننا الصغار منهم إن شاء الله ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العهن فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناها إياه عند الإفطار.


فهي عصا ملفوف عليه صوف و يعقد على رأس العصا خيط ليميز الرأس من القدم ,
فأين الصورة او التمثال في كل هذا؟



أما حصان عائشه ففي المسند وعند ابي داود والنسائي:
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أو حنين وفي سهوتها ستر فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة لعب فقال: " ما هذا يا عائشة؟ " قالت: بناتي ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع فقال: " ما هذا الذي أرى وسطهن؟ " قالت: فرس قال: " وما الذي عليه؟ " قالت: جناحان قال: " فرس له جناحان؟ " قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة؟ قالت: فضحك حتى رأيت نواجذه. و صححه الالباني.

الشاهد قوله: ماهذا يا عائشه؟
فلو كان شكله على هيئة تمثال لعرفه النبي - صلى الله عليه وسلم - و لكنه استغرب من حجمه فهو اكبر من البنات فقال ما هذا الذي وسطهن؟
ثم قال: ما هذا الذي عليه؟ فقالت: جناحان!!! ...
فهل يظن أحد ان ذلك كان حصان له عرف و رأس و خصر نحيل كما في تماثيل اليوم؟؟

والجواب : ألم يأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بدلو ماء ليمحو آثار صور قال عنها: (لعن الله قوما يصورون ما لا يخلقون) وهذه الصور لم تكن بهذا الظهور والوضوح والإتقان , وقد قام بطمسها لمجرد كونها صورا

جاء في المسند بسند صحيح:عن بن عباس: ان النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى الصور في البيت يعني الكعبة لم يدخل وأمر بها فمحيت ورأى إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بأيديهما الأزلام فقال قاتلهم الله ، والله ما استقسما بالأزلام قط ).

فقوله ومعهما الازلام دليل على أن الصور كانت واضحه بحيث يعلم أن هذا ابراهيم وهذا اسماعيل وهذه ازلام ...
وورد في صورة مريم عليها السلام نحو ذلك ....
وهناك فرق بين الاتقان و بين وقوع اسم الصورة على الشئ الذي تم تصويره ...
الاتقان ليس بشئ إنما الإثم يتعلق بوقوع المحظور فالذي يزني لدقيقة وقع فيما وقع فيه الذي يزني ساعة ...
ولكن العذاب يتفاوت مع أن الصفة لازمه للجميع فكلهم زناة تحت وعيد الزناة ..
ووقع في رواية لحمد: و ممثل من الممثلين. والتمثيل أعم من التصوير وقال في النهاية ظل كل شئ تمثاله.
و لولا أن الظل من خلق الله لكان حراما ولكنه من خلق الله و لهذا امتدح الله نفسه بمد الظل وانه لو شاء لجعله ساكنا ....
و قال بأن الظل يسجد مع الساجدين! ... لأنه خلق منفصل بحد ذاته ..


————-

وأما الصور الخيالية لذوات الأرواح: أي التي لا مثيل لها في الواقع :


أ - فقد روى أبو داود وغيره : عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أو خيبر وفي سهوتها ستر فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة لعب فقال ما هذا يا عائشة قالت بناتي ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع فقال ما هذا الذي أرى وسطهن قالت فرس قال وما هذا الذي عليه قالت جناحان قال فرس له جناحان قالت أما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة قالت فضحك حتى رأيت نواجذه

وقد موقش بما يلي:

أولاً : بأن هذا الحديث ضعيف سنداً. 

فقد اخرجه ابو داود4/ 234/4932 واللفظ له والنسائي في الكبرى5/ 306/ 8950والبيهقي من طريق يحيى بن ايوب عن عمارة بن غزية أن محمد بن إبراهيم بن الحارث حدثه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت:…فذكرته

وفي اسناده يحيى بن ايوب الغافقي وهو كما قال النسائي: ليس ممن يعتمد عليه وعنده غير حديث منكر2/ 251 السنن الكبرى .

ولا يحتمل تفرده ان لم يصحح حديثه حافظ معتبر.

والقاعدة : من تفرد بحديث وهو ممن لا يتحمل تفرده، فحديثه شاذ.

    - وقد سبقت في القواعد -.

ولم يسلم اسناد حديثه هذا من الاختلاف فقد

1 - اختلف عليه فيه
فرواه
عبد الله بن وهب عنه عن عمارة بن غزية عن أبى النضر عن عروة عن عائشة نحوه
اخرجه ابن حبان في صحيحه 13/ 137 / 5864
و هذا الاختلاف منشؤه سوء حفظ يحيى بن ايوب فاضطرب في اسناده كما ترى

2 - ورواه يحيى بن سعيد عن محمد بن ابراهيم مرسلا كما في العلل ومعرفة الرجال

2242 حدثني أبي فقال حدثنا هشيم قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة وهي تلعب بالبنات ومعها جوار فقال لها ما هذا يا عائشة فقالت هذه خيل سليمان قال فجعل يضحك من قولها سمعت أبي يقول غريب لم نسمعه من غير هشيم عن يحيى بن سعيد.


ثانياً: على فرض صحته ، نوقش المتن ،

أن حديث عائشة السابق : محتمل لإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لإقرارها بأن لخيل سليمان أجنحة ، فلا يكون هذا من تصوير ذوات الأرواح الخيالية.

ويحتمل سكوته عن قولها ذلك لكونه صلى الله عليه وسلم لم يوح له في ذلك شيء، وعند ورود الاحتمال الراجح أو المساوي يبطل الاستدلال بكون الخيل لها أجنحة . فيكن تصوير الخيل التي لها أجنحة من تصوير الأشكال الخيالية لذوات الأرواح ، لا من تصوير ذوات الأرواح .


ثالثاً: الألعاب التي كانت موضوعة عند عائشة وكشف عنها الستر ومن ضمنها الفرس الذي له جناحان لم تكن ممتهنة وقت تعليق الرسول عليه الصلاة والسلام عليها, لأنها كانت -إن جاز التعبير- على رف (أي لم تكن ممتهنة) وهذا يؤدي إلى عدم دخول الملائكة لوجودها غير ممتهنة (موضوعة) لأن موقف الملائكة ثابت لا يتغير, فهل يدل هذا على عدم صدور حكم (الصور, ووجودها, في البيت, وعدم دخول الملائكة بسببها) في ذلك الوقت, اي هل كان حديث البنات والفرس قبل التحريم؟

ولماذا لا تقل أن معنى الصورة هنا هى التماثيل , لا الصور المتعارف عليها الآن .


ومع ذلك فهو رقم في ثوب ، وفي الحديث( إلا رقماً في ثوب ) أي نقشاً، بخلاف المجسم ونحوه، ولا يعني جواز نقشه عدم كونه مانعاً للملائكة من دخول الدار بسببه.


وبناء على ذلك وقع الخلاف فيها على قولين : 


القول الأول : حكمها حكم تصوير ذوات الأرواح .

 فقد نص الشافعية على أن الصور الخيالية للإنسان أو الحيوان داخلة في التحريم، قالوا: يحرم, كإنسان له جناح, أو بقر له منقار, مما ليس له نظير في المخلوقات .

ويمكن أن يستدل لهم أيضاً: بكونها تمثال فتأخذ حكم الصور ، وفي حديث أبي هريرة السابق:( فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت ستر فيه تماثيل.


والقول الثاني : يجوز تصوير الصور الخيالية مما يشبه ذوات الأرواح ، لأنها ليست حقيقية ولا شبيه لها في الواقع من ذوات الأرواح .

والجواب : بأنه على فرض كونها ذات روح فهي تمثال .


ويمكن أن يستدل لهم : بلعب عائشة بالبنات.

والجواب : هي عصا ملفوف عليه صوف و يعقد على رأس العصا خيط ليميز الرأس من القدم ,
فأين الصورة او التمثال في كل هذا؟

    - كما سبق -.


وفي كلام صاحب روض الطالب ما يوحي بوجود قول بالجواز، وواضح أن هذا في غير اللعب التي للأطفال, 


قال الحافظ في الفتح وترجم له النسائي إباحة الرجل لزوجته اللعبه بالبنات فلم يقيد بالصغر وفيه نظر

فالجواب : إن صح الحديث فليس في هذا التبويب نظر وهو مشكل على الأحاديث التي فيها النهي عن الصور والتماثيل والله اعلم

ثم قال الحافظ في الفتح قال الخطابي في هذا الحديث أن اللعب بالبنات ليس كالتلهي بسائر الصور التي جاء فيها الوعيد وإنما أرخص لعائشة فيها لأنها إذ ذاك كانت غير بالغ .


وفي الجزم به نظر لكنه محتمل لأن عائشة كانت في غزوة خيبر بنت أربع عشرة سنة إما أكملتها أو جاوزتها أو قاربتها وأما في غزوة تبوك فكانت قد بلغت قطعا فيترجح رواية من قال في خيبر ويجمع بما قال الخطابي لأن ذلك أولى من التعارض انتهى
فان صح الحديث فيستدل به على جواز اللعب للكبار، وليس في ذلك إشكال ، ففرق بين لعبة مكونة من عصا ملفوف عليها صوف لا يعرف وجهها ولا قبلها من دبرها ، وبين التماثيل والصور المحرمة ، والله أعلم .


أ. د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شحن السلع مجاني

الشراء عبر الإنترنت - وطرق شحن معتمدة

حجز السلع عبر الإنترنت