حكم الوحدة في السفر ليلاً:
——————-
في البخاري مرفوعاً : (لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده)
وهذا يدل على كراهة الوحدة في السفر ليلاً.
وإذا كانت الطريقة مسلوكة لم يكن وحده.
ولا فرق بين الماشي والراكب في السفر ليلاً وحده.
ولا فرق بين الصحراء وغيرها إذا لم تكن الطريقة مسلوكة في السفر ليلاً وحده .
وفيه: العبرة بالسفر ليلاً وحده .
وهذه علة مركبة من ثلاثة كلمات
سفر ، ليلاً، وحده .
وقد سبق الفرق بين العلل المتعددة، والعلة المركبة .
إذ العلة : وصف ظاهر مناسب منضبط.
والحكمة : ما يترتب على الحكم الشرعي من جلب لمصلحة ، أو دفع لمفسدة .
والقاعدة : النهي في باب الآداب وتهذيب السلوك ، للكراهة ما لم يصرف بدليل أو قرينة للتحريم .
وفيه : الحرص من الشارع على الاجتماع وعدم الوحدة ، سواء في السفر ليلاً، أو في المنام في السفر، وفي الحديث لما عرس الصحابة في مكان في السفر، وعند المنام تفرقوا في الشعاب ، فقال صلى الله عليه وسلم :( إن تفرقكم هذا من عمل الشيطان )،
ففي سنن أبي داود : عن أبي ثعلبة الخشني : (كانَ النَّاسُ إذا نزلوا منزلًا تفرَّقوا في الشِّعابِ والأوديةِ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ إنَّ تفرُّقَكم في هذِهِ الشِّعابِ والأوديةِ إنَّما ذلِكم منَ الشَّيطان فلم ينزل بعدَ ذلِكَ منزلًا إلَّا انضمَّ بعضُهم إلى بعضٍ حتَّى يقالَ لو بُسِطَ عليْهم ثوبٌ لعمَّهم).
وفيه الإشارة إلى وجود حكم لا نعلمها من التحذير من الوحدة في السفر ليلاً ، ( لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ..)
وفيه : أن المسلم من يسمع ويطيع ما جاء به الشرع ، سواء علم بالحكمة أو لم يعلم ، حيث لم يبين لما في هذا الحديث تلك الحكمة .
وفيه : أن الشارع ما أمر بشيء أو نهى عنه إلا لمصلحة ، ولا يشترط علمنا بها.
فإن الله هو العليم الحكيم ، وما شرع جل وعلا شيئاً إلا لحكمة ، قد نعلمها أو نعلم شيئاً منها، وقد تخفى علينا، قال تعالى : (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) .
والله أعلم
أ. د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق