حكم من عجل زكاته ثم نقص المال عن النصاب:
—————————-
صورة المسألة : رجل عجل زكاته سنة أو سنتين ، ثم نقص المال عن النصاب ، هل يحتسبها من زكاة ماله الجديد، أو يرجع على الفقير إذا أمكن ؟؟
——————————
ذهب جمع من الفقهاء: أنه لا يرجع، ويعتبر ما دفع معجلاً صدقة، ولا يحسب من زكاة ماله الجديد.
لأن القاعدة : تقديم الشيء على سببه لاغ، وتقديمه على شرطه جائز.
وههنا السبب : بلوغ النصاب في المال الزكوي، فلما نقص، لم يعتبر ما عجل زكاة للمال الجديد .
والجواب : أن الشارع رخص له بالتعجيل فلا يعتبر ما قدر هدراً، بل يرجع به على من حازه ممن دفع لهم، أو يخصمه من زكاة ماله الذي يبلغ النصاب بعد ذلك ويحول عليه الحول .
وكون الفقير حازها قبل وجوبها على صاحب المال تبين أنه ليس مستحقاً لها ، لأنه إنما دفعها لتبرأ ذمته مما سيجب عليه، ولم تجب لكون المال الأصل انعدم قبل استحقاق الزكاة .
والقاعدة : لا عبرة بالظن البين خطؤه.
حيث تبين عدم وجوب الزكاة عليه بعد حيازة الفقير لها .
فيمكن مطالبته بها أو اعتبارها من مال الزكاة الذي سيحل عليه بعد في مال آخر.
2 - وقياساًعلى حقوق الآدميين
فإن من حاز مال الآدمي بناء على أنه مستحق له - كالنفقة - ثم تبين عدم استحقاقه لها ، فلصاحب المال الرجوع ، أو خصم ذلك من مستحقاته التي يمكن خصمها منه.
لحديث( اقضوا الله فدين الله أحق بالقضاء).
3 - والنية في الزكاة المستحقة ليست بشرط صحة على الأصح ، إذ إنها من الأحكام الوضعية ، بدليل حديث عمر في الصحيح : قال عمر : منع الزكاة ثلاثة : ابن جميل، والعباس، وخالد …)، الحديث ، وفيه :( أما العباس فهي علي ومثلها معها) فدفعه عن عمه مع أنه منعها، وأجزأت عنه، وكذا في الحديث الآخر فيمن منع الزكاة ، قال:( إنا لآخذوها وشطر ماله ).
4 - القاعدة : كل من فعل ما أمر به بحسب استطاعته فلا ضمان عليه.
فهذا ترخص في التقديم ، فلا يترتب عليه ضمان ما قدم عند تلف المال قبل حولان الحول عليه .
5 - والقاعدة : كل من فعل ما يجوز ، ولم يتعد أو يفرط فلا ضمان عليه.
وهذا الذي قدم زكاة ، ثم ذهب المال قبل حولان الحول ، فعل مايجوز ولم يترك ما وجب، فكان ماله مضموناً، بأن يرجع فيه على الفقير، أو يخصم من زكاة ماله في المال الجديد.
6 - ولأن المقصود في الزكاة الموساة، وكونه طهرة للمال ، فلا يمنع ما قدم لما يتوقع وجوب الزكاة فيه ثم ذهب قبل وجوب الزكاة عليه فيه، أن يحسب زكاة لمال جديد.
وبناء على ذلك : الذي يظهر لي والعلم عند الله تعالى جواز حسم من عجل زكاته فنقص المال عن النصاب قبل حولان الحوال ، من زكاة المال الجديد ، مع العلم أن تقديم الشيء على سببه لاغ ، ليست محل اتفاق فيما يتعلق بالأموال، فقد أجازت الحنفية تقديم زكاة الفطر قبل رمضان مطلقاً.
والله أعلم.
أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق