إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأرشيف

نبذه قصيرة عني

الشيخ د.محمد بن سعد هليل العصيمي-حفظه الله

الأستاذ المشارك بجامعة أم القرى - بمكة المكرمة - بقسم الشريعة والدراسات الإسلامية

آخر المـسـائـل

اخر المواضيع

اخر المواضيع

المشاركات الشائعة

الجمعة، 3 أبريل 2026

حكم ربط الأم بالوثاق لتمكين والده من وطئها// لفضيلة الشيخ أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي -حفظه الله-.

 


حكم ربط الأم بالوثاق لتمكين والده من وطئها:

—————————-

صورة المسألة : رجل كبير في السن طلب زوجته للفراش فأبت وهي أقوى منه بدنياً، فقام الولد بربط أمه بالوثاق لكي يتمكن والده من وطء أمه ، هل هذا الفعل براً أم عقوقاً، افتونا مأجورين؟

———————

الخلاصة : ربط الأم بالوثاق ولو بأمر الأب : حرام وعقوق ، ولو كان من أجل تمكن والده منها .

——————

1 - قال تعالى :( وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ۖ وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۚ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )

فلا طاعة لهما في الشرك ولا المعصية ، ومع ذلك لا يقول ولا يفعل ما يسؤوهما، بل مأمور بقول طيب لهما مع أمرهما له بالشرك .


2 - وقال تعالى : ( ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ).


3 - وقال تعالى :( وتعاونوا على البر والتقوى ).

والمعونة للوالدين بالتقوى تكون بكل فعل أو قول بدون إكراه لهما على فعل أو قول ، وإنما يكون لهما بالحسنى ( وصاحبهما في الدنيا معروفاً) ، وهذا الفعل ليس من الفعل الحسن بأمه التي هي أحق الناس بحسن صحبته.


4. - وقال صلى الله عليه وسلم : ( وفي بضع أحدكم صدقة ). من هذا القبيل إ عانه لها على الطاعه لوكان بالوعظ لا بالقوة والإكراه ، ولو لأحدهما على الآخر .

5. سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم :( من أحق الناس بصحبتي، قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أمك ، قال : ثم من؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ أبوك ). فتعارض بر الوالد ببر الوالدة ، يقدم بر الوالدة ما لم يكن في الطاعة فيقدم الوالد شريطة أن لا يكن ذلك الفعل عقوقاً بأمه إلا في حق طاعة الوالد بمعصيتها بعدم الفعل لا بإكراهها على شيء بالقوة ، كأن يطلب الوالد من الولد ضرب أمه فإن هذا لا يجوز قطعاً.

6. ففي الطاعة يقدم الأب ، وفي البر تقدم الأم ، ولكن طاعة الأب في غير معصية الله تعالى ، وإكراه أمه وربطها بالوثاق عقوق لها، فطاعة الأب في عقوق الأم ، من الأمر بالمعصية .


7 - لو قيل: إن كان فعله هذا بطلب من الأب فهو أقرب للبر لكان له وجه.


فالجواب : حتى وإن كان بطلب من الأب ، لما يترتب عليه من العقوق للأم ، وهذا ليس من مصاحبتها بالمعروف الذي أمر الله به .

وقياساً على عدم جواز ضرب الوالد لأمه بأمر الأب عند استحقاقها له من الأب .


8 - لو قيل : ربطها لها مع القول الحسن إحسان إليها وتجنيب لها عن المعصية وهو الامتناع عن الزوج وهي كبيرة وقد سئل ابن تيمية عن رجل ربط أمه كي لاتمارس الفاحشة فذكر أنه محسن إليها والجامع بينهما منع المعصية.


فالجواب : أن كلام شيخ الإسلام مع جلالة قدره وسعة علمه وإطلاعه - رحمه الله - فكلامه يستدل له ، ولا يستدل به .

وتجنيبها المعصية يكون بعدم طاعتها في المعصية لا إجبارها على عدم فعله. .


9 - وكذلك الضرر لا يزال بالضرر مثله ؛ فالضرر الأول ضرر والده في عدم تمكنه من وطئها، والضرر الثاني ضرر والدته في ربطها، بل ضرر الأم أشد، فيرتكب أخف الضررين؛ وهو ضرر الوالد، كما يقال إن ضرر الوالد قد يدفع بالتسري أو بزواجه من ثانية، وإن كان الوالد فقير؛ فيجب على ولده تزويجه، وإن لم تكفه، زوجه ثالثة والرابعة؛ فالنكاح من الأقوات لا التفكهات.


10- حديث: ( عجبت من أناس يقادون إلى الجنة بالسلاسل).

هذا في إحراج ودفع أناس إلى ما وجب عليهم بالقوة ، والقهر والغلبة في أخذ أو دفع ما وجب عليهم شرعاً، لا فعل ما لا يجوز له فعله من أجل طاعة بشر ولو كان والداً.


والله أعلم .


أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شحن السلع مجاني

الشراء عبر الإنترنت - وطرق شحن معتمدة

حجز السلع عبر الإنترنت