حكم دعاء الملائكة في الاستجابة :
هل دعاء الملائكة مستجاب:
—————————————-
ذهب جمع من العلماء إلى أن دعاء الملائكة مستجاب :
1 - لقوله صلى الله عليه وسلم :( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فيات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح )
فيه دليل على استجابة دعوة الملائكة ، إذ لو تكن مستجابة لما هدد به.
وقد يقال : لو لم تكن مستحقة للعنة لما أذن الله تعالى للملائكة بلعنها .
ويمكن أن يناقش ذلك فيقال : لو كانت مستحقة للعنة من الله تعالى لدخلت فيه بمجرد عصيانها
قبل دعوة الملائكة.
وإنما هي مرتبة أخف من استحقاق اللعنة، حيث عرضت نفسها للعنة بدعاء الملائكة عليها ، ولم تستحقها بمجرد هذا الفعل .
وهو في نظري أقرب .
إذ دعوة الملائكة عليها بإذن ربهم ( لا يعصون الله ما أمرهم، ويقعلون ما يؤمرون ).
فمن عرض نفسه للعنة من الملائكة أو عرض نفسه لدعاء الملائكة بفعل دل عليه الدليل ، كحديث:( الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث، تقول : اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه ).
فإنها منزلة دون منزلة استحقاق الأجر أو الإثم بدعوة الملائكة له أو عليه .
مما يدل على أن دعوة الملائكة حري بالإجابة ، ولا يعني كونها مجابة .
ومن ذلك : ماجاء في الصحيحين : عن أبي هُريرة قَالَ: قالَ رَسُول اللَّه ﷺ: مَا مِنْ يَوْمٍ يُصبِحُ العِبادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا متفقٌ عَلَيْهِ.
ولو كان دعوتهما مستجابة لكان يجب على الإنسان أن ينفق في كل يوم شيئاً ، حتى ولو استوفى ما وجب عليه من الشرع كالنفقة ، والزكاة ، وفيه نظر .
وهذا قول جمع آخر من أهل العلم
قال السندي رحمه الله :
" دُعَاءُ الْمَلَائِكَةِ يُرْجَى اسْتِجَابَتُهُ " انتهى من " حاشية السندي على سنن ابن ماجه " (2/ 224) .
والله أعلم .
أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق