إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأرشيف

نبذه قصيرة عني

الشيخ د.محمد بن سعد هليل العصيمي-حفظه الله

الأستاذ المشارك بجامعة أم القرى - بمكة المكرمة - بقسم الشريعة والدراسات الإسلامية

آخر المـسـائـل

اخر المواضيع

اخر المواضيع

المشاركات الشائعة

الجمعة، 3 أبريل 2026

حكم الدعاء بـ: " ‏اللهم يا جبار اجبرني جبراً يتعجب منه أهل السموات والأرض، جبراً يليق بعظمتك وقدرتك وكرمك // لفضيلة الشيخ أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي -حفظه الله-.

 


حكم الدعاء بـ: " ‏اللهم ياجبار اجبرني جبراً يتعجب منه أهل السموات والأرض، جبراً يليق بعظمتك وقدرتك وكرمك .

—————————

الذي يظهر لي الجواز للأسباب التالية:


1- أن المراد به المبالغة في الدعاء ، وهذا من أساليب أهل اللغة .

والمراد: / المبالغة في الجبر 

بحيث يكون عظيماً مذهلاً للخلق.


2 - في الحديث:( ثم ليتخير من الدعاء ما شاء)

فالأصل : جواز الدعاء بكل خير ما لم يكون منهياً عنه .


3 -قال تعالى :( إنه لا يحب المعتدين ) 

ومن ذلك الاعتداء في الدعاء.

والمعتدي : هو المتجاوز للحد،ومرتكب الحظر .، والخروج عن مقصود الله تعالى من شريعة الدعاء.


فما ورد النهي عنه في الكتاب والسنة ، فسؤاله هو الإعتداء في الدعاء.


4 - روى أبو داود في سننه عن {عبد الله بن مغفل أنه سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها فقال: يا بني؛ سل الله الجنة وتعوذ به من النار، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء}.

ووجه الاعتداء فيه : لا تسألْ شيئًا معيَّنًا من الجنة؛ لأنه ربما يكونُ ذلك الشيءُ مقدَّرًا في تقدير الله لشخصٍ مُعيَّن غيرِك، فحينئذ سألتَ ما ليس لك، ومن سأل شيئًا ليس له فقد تعدَّى في الدعاء.

نظير من سأل الله تعالى المقام المحمود الخاص بالنبي صلى الله عليه وسلم .


ثم إن هذا الحكم في كون هذا الدعاء من الاعتداء ليس مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما المرفوع ( سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء).

وكون دعاء الابن بهذا الدعاء من الاعتداء محل اجتهاد ، حيث بين له الأفضل، ثم بين له المرفوع من النهي عن الاعتداء في الدعاء والطهور .


ويحتمل أن نهي الصحابي- عبدالله بن مغفل - لابنه من أجل أن الدعاء بما لا يحتاج إليه من فضول القول، الذي يغني عنه مجمله، وكذلك فإن الأدب مع الله سؤال الحاجات بإجمال؛ لعلمه سبحانه بما يصلح العباد.


ولما كان هذا الأثر عن هذا الصحابي محتمل لأكثر من معنى ، فقد تطرق إليه الاحتمال الذي يبطل به الاستدلال على كون دعاء هذا الابن من الاعتداء، مع احتمال أن نهيه لابنه على سبيل الكراهة لا التحريم . 

مع ما سبق تقريره في القواعد أن قول الصحابي: ليس بحجة.


5 - القاعدة : اللفظ أو المطلق إذا أمكن حمله على وجه يصح به ، فهو أولى من حمله على وجه لا يصح .

وههنا أمكن حمله على وجه يصح : جبراً مذهلاً لخلقه.


6 - من صور الاعتداء : أن يدعو الله بحرام؛ كمن يدعو بتيسير الكفر والربى والزنى، وقطع الأرحام، فذلك أعظم الاعتداء؛ لأن الله شرع الدعاء عبادة وتذللا له ليطاع؛ فكيف يدعى بما شرع ليعصى؟ !

ومنها: دعاء الله وسؤاله بغير ما سمى به نفسه، وهذا يخالف الأدب مع الله، وهو من الكذب في الخطاب.

ومنها: أن يدعو على نفسه وولده بموت أو فساد حال؛ فهذا مما جاء النهي فيه، وهو تعد في مقصد الدعاء المشروع، فشرع الدعاء عبادة للخالق ومنفعة للمخلوق، وسؤال العبد الضر يخالف شريعة الله في الدعاء.

ومنها: أن يدعو على من ظلمه بأعظم من مظلمته؛ لأن الله ينتصر ويقتص للمظلوم، ومقتضى عدله: ألا يظلم أحدا ولو كان ظالما، وسؤال الله عقاب الظالم بما هو أعظم من ظلمه: سؤال لله أن يظلم عبده - تعالى الله - كمن يغتصب من ماله شيء حقير كعود أراك أو قلم أو درهم، فيدعو على المغتصب بهلاك نفسه وولده وأهله؛ فهذا اعتداء؛ لأن الدعاء على الظالم يكون بقدر المظلمة.

ومنها: أن يدعو بتحقيق المحال؛ كأن يدعو أحد بأن يجعله الله نبيا أو ملكا، فذلك منهي عنه يعارض أصل القصد من الخلق والشرع.

ومنها : الدعاء برفع الصوت رفعاً كبيراً.


أ. د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شحن السلع مجاني

الشراء عبر الإنترنت - وطرق شحن معتمدة

حجز السلع عبر الإنترنت