حكم الوضوء من الماء المخصص للشرب:
حكم استعمال الماء الموقوف في غير ما وقف له:
حكم الوضوء من ماء زمزم المخصص للشرب :
——————————-
الخلاصة : لا بأس.
———————————
صرح الحنابلة بأن استعمال الماء المسبل للشرب لا يجوز استعماله في وضوء أو غسل، ولا يرفع الحدث، وهو من جنس الماء المغصوب من هذا الوجه.
قال البهوتي: "لا يصح الوضوء بالماء المغصوب، كالصلاة في الثوب المغصوب، وكالوضوء الغسل ومثل المغصوب المسروق والمنهوب، ونحوه على قياسه الماء المسبل للشرب". :[المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد (1/ 134)].
وقال في الإقناع وشرحه: "(ولو سبل ماء للشرب لم يجز التطهير منه) في حدث ولا نجس ببدن أو غيره، فلا يرتفع الحدث منه": [كشاف القناع (1/ 195)، وينظر: (10/ 52 ط وزارة العدل)]
وقال في المنتهى وشرحه: "(فلو سبل ماء للشرب لم يجز الوضوء به) ولا الغسل ونحوه وكذا عكسه. لأنه لو لم يجب اتباع تعيينه لم يكن له فائدة". [شرح المنتهى للبهوتي (2/ 406)].
وقال الرحيباني: "والماء المسبل للشرب لا يجوز استعماله في حدث ولا نجس ببدن أو غيره، فلا يرتفع الحدث منه". [مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (1/ 104)].
وفي الفروع
(فَعَلَى هَذَا اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ: لَوْ سُبِّلَ مَاءٌ لِلشُّرْبِ، هَلْ يَجُوزُ الْوُضُوءُ مِنْهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ، أَمْ يَحْرُمُ " عَلَى وَجْهَيْنِ (م ) وَقِيلَ يُكْرَهُ الْغُسْلُ (خ) لَا الْوُضُوءُ (وَ) وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا).
القول الثاني : يجوز ، بلا كراهة .
وذلك للأسباب التالية :
1 - زمزم مال مشاع ، وفي الحديث:( المسلمون شركاء في ثلاث ، الماء، والكلأ، والنار ).
ويشكل على هذا : أن هذا الماء في البرادات كان بعد حيارتها ، والماء بعد الحيازة لمن حازه .
والجواب عنه : أن الحيازة من بيت مال المسلمين فيكون لمن احتاجه في شرب أو وضوء.
- وبقي الإشكال فيما إذا كانت الحيازة في البرادات الأخرى التي حازه المتبرع في باردته مما ليس من مال بيت المسلمين -
- وسيأتي الجواب عن هذا الإشكال .
-
فإن قيل : يشكل على هذا استعمال البرادات في غير ما أراد الواقف .
فالجواب عن ذلك : على فرض العلم بعدم رضى الواقف باستعمال هذه البرادة في الوضوء وإنما للشرب فقط.
فإن الاستعمال للشرب أو الوضوء فإنه نفع للمسلمين بدون ضرر عليه.
والقاعدة : كل ما فيه نفع لأخيك ولا ضرر عليك فيه، لا يجوز منع أخيك منه.
- وقد سبق تقريرها في القواعد - لحديث:( لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره).
2 - ولأن المراد من بذل الماء : نفع الأخرين ، وفي الحديث:( أفضل الصدقة صدقة الماء).
وكما ينتفع المسلم بشربه، فإن انتفاعه بالوضوء حتى يصلي الفريضة قد يكون أعظم أجراً، والصدقة حاصلة بشربه أو بالوضوء منه .
3 - ولأن الأعم الأغلب ممن بذل الماء لنفع الآخرين لا يفرق بين شربه أو الانتفاع الآخر منه بغسل أو وضوء، ولم يظهر شرط الشرب منه من الواقف ، ولكن قد يكون من المنظمين للمسجد ونحوه .
4 - ولأن العرف جرى بالتسامح وعدم التدقيق في التفريق بين نفع ونفع في استعمال الماء.
5 - وقياساً على الشيء الحقير عرفاً إذا التقطه واجد اللقطة فهو له بدون تعريف ، بجامع أن كلاً منهما لا تتبعه همة أوساط الناس.
6 - غالب الظن من استئذان صاحب البرادة الذي يملك ماءه ، عند عدم وجود ماء ليتوضأ به أن يتوضأ منها، لأذن له .
والقاعدة : العلم برضا المستحق يقوم مقام إظهاره للرضا .
- وقد تقدم تقريرها في القواعد - كما حديث عروة البارقي لما اشترى بالدينار شاتين، وباع شاة بدينار .
- وفيه تصرف الفضولي بالأصلح .
7 - وعلى فرض عدم جواز ذلك ، فإن الصلاة تصح ، وعليه إثم غصبه، كالصلاة في الأرض المغصوبة.
والله أعلم .
أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.
كلية الشريعة . جامعة أم القرى في العاصمة المقدسة .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق