إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأرشيف

نبذه قصيرة عني

الشيخ د.محمد بن سعد هليل العصيمي-حفظه الله

الأستاذ المشارك بجامعة أم القرى - بمكة المكرمة - بقسم الشريعة والدراسات الإسلامية

آخر المـسـائـل

اخر المواضيع

اخر المواضيع

المشاركات الشائعة

الخميس، 8 أكتوبر 2015

حكم بيع التصريف // لفضيلة الشيخ د.محمد بن سعد العصيمي - حفظه الله


حكم بيع التصريف :-
وصورته: أن البائع يبيع السلعة على المشتري فإن نفقت وإلا ردها عليه . 
من أهل العلم -وهم الجمهور-من منع ذلك وحكم بفساد الشرط والعقد ، 
وقالوا : إن الأصل في الشروط عدم الصحة لحديث ( كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل).
والجواب : أن المراد بالحديث : ليس في كتاب الله بعمومه ولا بخصوصه لقوله تعالى ( ياأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) وحديث ( المؤمنون على شروطهم ) . فكل شرط لا يخالف الكتاب والسنة فهو صحيح . ففرق بين منافاة مقتضى العقد المطلق - فكل الشروط كذلك ، وبين منافاة 
مقتضى مطلق العقد - وهذا الشرط لا ينافي مقتضى العقد الشرعي وهو كل شرط مخالف للشرع - . وقالوا : إن هذا شرط فاسد ، فأفسد البيع ، كما لو اشترط فيه عقد آخر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة .
والجواب عن ذلك : لا مانع من اجتماع عقدين مختلفي الحكم في عقد واحد على محلين بثمن واحد أو بثمنين، مالم يترتب على ذلك تضاد في الموجبات والآثار ، أو يؤدي إلى محظور شرعي ، كسلف وبيع ، وصرف وبيع ، لأن كل شرط يفضي إلى الربا فهو حرام . وحديث نهي عن بيعتين في بيعة فسرته الرواية الأخرى للحديث ( من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا) وهذا لا يكون إلا في بيع العينة ،كأن يقول : أبيعك هذه السلعة بمائة نسيئة على أن اشتريها منك بثمانين حالة .
قالوا : ولأن هذا فيه اشتراط أن تكون الخسارة على البائع مع أن الربح للمشتري والنبي صلى الله عليه وسلم قال ( الخراج بالضمان).
والجواب عنه : لا نسلم بأن هذا فيه خسآرة وإنما فيه رد رأس المال على صاحبه ، والخسارة فيها نقص عن رأس المال.
ولأن البائع لا يزيد في السلعة مقابل هذا الشرط،وإنما يشترط ذلك من أجل التحفيز على شراء أكبرقدر منكن من السلع لعرضها في السوق .

ومن أهل العلم - وهو المذهب عند الحنابلة -من ذهب إلى فساد الشرط وصحة العقد لحديث بريرة : ( خذيها واشترطي لهم الولاء) فصحح العقد وأبطل الشرط . والجواب: أن اشتراط الولاء ليس من الشروط المالية في العقد بخلاف مسألتنا، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته . فليس له ما يقابله من الثمن . 
بخلاف ما إذا كان الشرط له ما يقابله من العوض فإنه إذا فسد الشرط بطل عوضه،وإذا جهلنا قيمة الشرط عاد على الثمن بالجهالة.
ثم إن لم يكن له شيء يقابله من الثمن فإن الشرط الغير مفسد للعقد إذا كان مشترطه جاهلاً تحريمه فله الخيار إذا علم الحكم بين الفسخ والإمضاء ، لأنه لم يرضى بأخراج المبيع من ملكه إلا بالثمن الذي أتفق عليه، ويعذر بالجهل لاشتراط الشرط المحرم فلا بد من عقد جديد بثمن جديد،فيعود البطلان إلى العقد، أو نقول بصحة العقد والشرط -- وأما من شرط الشرط المحرم مع علمه بالتحريم فيجوز اشتراط الشرط المحرم لتحقيق بطلانه لحديث بريرة -- 
- وقد سبق الرد على من قال بأن الشرط فاسد- . - والقول الآخر في هذه المسألة : جواز بيع التصريف ، فالعقد والشرط صحيحان -وهو قول عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وهو اختيار ابن تيمية ونسبه إلى الإمام أحمد-
لأن الأصل صحة العقود وصحة الشروط - كما سبق- ولان هذه الصورة ليس على احد المتعاقدين فيها ضرر، ولا ظلم، وصاحب السلعة على استعداد لإقالة المشتري للسلع المتبقية - أو للمشتري الرد بخيار الشرط- وهي في الغالب لا ينقص سعرها في هذه المّدة . والجهالة في وقت رد المبيع وفسح العقد ، جهالة يسيرة مغتفرة تعلم بالعرف غالباً، وإن لم تعلم بالعرف فهي يسيرة مغتفرة ،كما أباح الشارع بيع الثمار بعد بدو صلاحهاحتى يأتي وقت الجذاذ مع أن بعض المبيع لم يخلق ، فالغرر إذا كان يسيراً ، أو هناك مشقة فادحة في التحرز منه أو كان تابعاً لغيره فإنه يغتفر. لأن المفسدة المقتضية للتحريم إذا عارضها حاجة راجحة أبيح المحرم ، فإذا كانت المفسدة منتفية أو يسيرة من باب أولى .-وقد سبق قاعدة الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة-.
وأما إذا كانت المدة طويلة وليس لها ضابط في العرف فهذه جهالة مفسدة للعقد، لحصول الضرر،وقد تنقص قيمة السلعة فتكون الخسارة على البائع والربح للمشتري ، فيكون منافياً لقاعدة : الخراج بالضمان ، ومخالفاً لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ربح مالم يضمن . . وبهذا يتبين رجحان القول بجواز بيع التصريف وصحته ، والله تعالى أعلم . 
كتبه / محمد بن سعد العصيمي / عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة/ جامعة ام القرى/ مكة المكرمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شحن السلع مجاني

الشراء عبر الإنترنت - وطرق شحن معتمدة

حجز السلع عبر الإنترنت