حكم احتساب ما حلف على عدم أخذه من دين له على غيره:
حكم أخذ المال من تجار الدم في مقابلة سعيهم:
حكم جمع المال لسداد دينه الذي له في ذمة الفقراء والمساكين :
حكم جمع الصدقات للجمعيات الخيرية من السنابيين بمقابل مادي منها :
————————
صورة المسألة الأولى :
مأذون شرعي يعمل احتساباً ويعطى ولايأخذ شئياً ويقسم عليه أن يأخذ هذا المقابل .
ثم إذا أخذه يقوم بإنفاقه على الفقراء والمساكين .
هل يحق له أن يأخذ هذا المبلغ مقابل دين عند فلان من الناس ويسد دينه من هذا .
———————
الخلاصة : إذا أخذ ولو بنية إسقاط دين له على غيره ، فعليه الكفارة - كفارة اليمين -.
————————
هذه المسألة يتجاذبها طرفان ، وهما اللفظ والمعنى .
أما من نظر إلى اللفظ : فهو حلف أن لا يأخذ ، فأخذ، وهذا حنث، بمعنى أنه قد حنث في يمينه، وفي الحديث :( والله لا أحلف على يمين ، فأرى غيرها خيراً منها ، إلا أتيت الذي هو خير ، وكفرت عن يميني).
ومن نظر إلى المعنى : فهو حلف أن لا يأخذ لنفسه، وهو لم يأخذ لها وإنما أخذ لغيره ، ما يسقط به دين غيره عليه- .
والقاعدة : إذا تعارض اللفظ والمعنى ، قدم المعنى إذا ظهر، وإن لم يظهر فاتباع اللفظ أولى .
ويؤيد هذا نيته في اليمين ، فهو حلف أن لا يأخذ شيئاً لنفسه ، وإنما أخذه لغيره، مما ينتفع هو به .
والحواب : أن أخذه ههنا تحقق به نفعه من الأخذ ، فإذا أخذه لنفسه فالأمر واضح في الحنث ووجوب الكفارة ، وإن أخذه لغيره على أن يسقط ما له في ذمة الآخرين ، فقد تحقق له النفع بالأخذ ، والعبرة في العقود بالمعاني لا بالألفاظ والمباني.
ومن ذلك ؛
1 - ما يفعله بعض تجار الدم ، الذين يسعون في جمع الأموال من الزكوات والصدقات لمن يستحق الزكاة لكونه غارماً لنفسه ، - كمن عليه فدية من المال لفكاك نفسه من القصاص بسبب القتل العمد ، على أن يكون لهم مبلغاً من المال الذي تسببوا في جمعه .
فهؤلاء جمعوا الأموال لحظ أنفسهم ونفعها، فيدخل في المسألة المذمومة.
2 - وكذا ما يفعله أصحاب المزارع الذين يضعون الطعام في ذمم أناس يغلب على ظنهم عدم سداده، ثم يسعون لهم في جمع زكاة الأثرياء ، ليأخذوه بدلاً من المال الذي في ذمة الفقراء والعاجزين عن السداد ، على أنهم هم أصحاب الدين الذي لهم في ذمة من بايعوهم بالآجل.
3 - وكذا ما يفعله من يدين الناس فيعجزون عن السداد ، فيسعى في جمع الزكاة ويسدد به نفسه .
فهذا من سؤال الصدقة أو الزكاة لنفع نفسه، فيقع في المسألة المذمومة .
والقاعدة : إذا اجتمع حاظر ومبيح على وجه لا يمكن التمييز بينهما غلب جانب الحظر .
4 - وكذا ما يفعله بعض أصحاب السنابات المشهورة من جمع الزكاة والصدقات ، وأخذ نسبة من الزكوات والصدقات ، لجمعه .
ولو علم أصحاب الأموال بفعله لما رضيه.
فإن جمع الزكوات والصدقات لنفع نفسه ، من التسول المذموم ، وفي الحديث:( المسألة كد يكد بها الرجل وجهه إلا أن يسأل سلطاناً ، أو في أمر لا بد له منه ).
والله أعلم .
أ. د. محمد بن سعد الهليل العصيمي .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق