حكم إدخال كلمات غير عربية في الخطاب لغير حاجة ؟
————————
أفضل اللغات هي اللغة العربية، وهي لغة القرآن، وهي لغة أفضل الأنبياء وخاتمهم صلى الله عليه وسلم الذي بعث للجن والإنس عربهم وعجمهم ، وهي شعار الإسلام .
وذلك للأسباب التالية :
1 - لقوله تعالى : (لسان الذي يلحدون إليه أعجميّ وهذا لسان عربي مبين) النحل ١٠٢
القرآن نزل رحمة وهداية لكل البشر، مع اختلاف لغاتهم آنذاك، لكنه نزل بلسان عربي على نبي عربي، فكان العرب أفضل الخلق آنذاك، ولغتهم أفضل اللغات؛ فالأعجمي يقرأ القرآن كما أنزل، ولا يتكلم العربية!
وقد أثبتت البحوث اللغوية أن جميع اللغات تتفرع من العربية، وهي أوسع اللغات جذوراً.
-
وأما قول الإمام ابن حزم رحمه الله أن الله أنزل التوراة والإنجيل بلغات غير العربية؛ لأن الرسول كان يبعث في قومه خاصة، فناسب ذلك أن يكون المنزل من عند الله بلسانهم، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث للناس كافة، على اختلاف ألسنتهم، بلسان عربي مبين.
ولا شك هذه ميزة عظيمة للغة العربية أن تسود جميع لغات العالم، ولا يسع أحد أن ينكر ذلك.
2 - ولقوله تعالى : (( إنا أنزلناه قرءاناً عربياً لعلكم تعقلون ).
3 - ولأن هذه اللغة العربية هي التي برع فيها العرب ، وتفننوا فيها وفي بلاغتها وفصاحتها، وجاء القرآن بهذه اللغة لتكون معجزة خالدة ، قال تعالى :( أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ).
فكل نب جاءت معجزته فيما برع فيه قومه، وقد برع قوم النبي صلى الله عليه وسلم في الفصحاة والبيان واللغة العربية ، فكانت المعجزة الخالدة للنبي صلى الله عليه وسلم معجزة القرآن .
4 - ولما رواه الترمذي وغيره، وصححه الألباني من حديث وائلة الأسقع مرفوعاً: ( إنَّ اللَّهَ اصطفى مِن ولدِ إبراهيمَ ، إسماعيلَ ، واصطَفى من ولدِ إسماعيلَ بَني كنانةَ ، واصطَفى من بَني كنانةَ قُرَيْشًا ، واصطفى من قُرَيْشٍ بَني هاشمٍ ، واصطَفاني من بَني هاشمٍ)
يلزم من هذا الاصطفى : اصطفى لغة من اصطفاهم الله تعالى ، أو الإيماء إلى فضل لسانهم .
5 - حكى ابن تيمية الإجماع على أن جنس العرب أفضل من جنس العجم، وأن جنس الرجال أفضل من جنس النساء.
وهذا يدل على فضل اللغة التي يتحدثون بها لكونهم عرب نسبة إلى لغتهم .
6 - ولأنه قد ثبت في مصنف أبي شيبة وغيره النهي من بعض الصحابة عن استعمال لغة الأعاجم من غير حاجة ، ولم يعلم لهم مخالف، بل ورد عن عمر رضي الله عنه أن يضرب على فعل ذلك .
7 - ولأن الرطانة بغير لغة المسلمين من غير حاجة ، فيه تشبه بهم ، وترك لشعار العربية التي امتدحها رب العالمين ، وجعل لغة خاتم النبيين .
8 - وبناء على ذلك فينبغي للمسلم صيانة لسانه عن رطانة الأعاجم لغير حاجة اعتزازاً بدينه وبلغته التي هي أفضل لغة على وجه الأرض ، وأن يبتعد عن كلمة أوكي، أو الوكنق
ونحوهما من العبارات الانجليزية والأعجمية .
والله أعلم .
أ . د. محمد بن سعد الهليل العصيمي/ كلية الشريعة/ جامعة أم القرى / مكة المكرمة .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق